رسالة من فوزي : انا في المعركة ….انال حريتي ……سلامي لوطني

في حارتي الضيقة …اوسع ممر للذاكرة …واكبر عنقود عنب رايته يوما ….وألذّ رغيف تناولته…
وصبية الجيران كانت تملك اجمل ابتسامة رايتها ….
ايام العطل …كانت اصوات القتال بين ( ام فؤاد ) وزوجها تصير حديث الاسبوع …طبعا الى جانب اخبار المسافرين ….
فقط خلف الابواب الموصدة كنت تستطيع ان تتكلم في السياسة ….مع الهمس والغمز والتلميح …وكانت متعة ان تلقي نكتة سياسية لا تدانيها اي متعة ….ولا حتى ان تحبك ( نجوان ) ابنة صاحب العمارة المقابلة ….
جميعنا كان يعلم ان اباها ( الموظف السابق في البلدية ) سرق عشرات الملايين ….وفتح دكانه فقط لضرورة حجة ( من اين لك هذا ) في حال السؤال ….ونادرا ما كان يفتحه اساسا ..
جارنا ( فوزي ) كان لا زال في الحبس ( كما يحب اهل حارتي ان ينادوه عوضا عن السجن ) لانه سبّ الحكومة جهارا ….كان قد امضى سنتين وهو مجهول المصير …وكنا نحمد الله ان والديه قد توفيا قبل مدة وجيزة …..
فوزي كان مسرحيا ماهرا وشابّا بهيّ الطلعة …..الوحيد الذي تبتسم له نجوان ….
اتذكر انه كان يقول لي : الحرية تؤخذ من النفوس الابيّة وتنطلق بها …وسنحاول ….
………….
تغير كل شيء منذ سنة …..فحارتنا غاصت بالدماء …..حتى ( احمد وجرجس) اللذان كانا مضرب المثل بالصداقة والاخوة …اصبحا يتوعدان للبعض بالقتل ….بل ان ابو حيدرة ….الرجل الذي يوما ما احبّ طيشهما وكان يهدّدهما بالضرب اصبح يريد اصلاح ذات البين…
المثير للسخرية والضحك والحنق معا كان ( ابو نجوان ) !!!….كان يخرج ايام ( الجمع ) مناديا ( بالموضة الجديدة ) التي تعتري الدول المجاورة …..كان يعارض النظام الذي تشبّع منه وسرق بسبب فساده اصلا كل ثروته التي يختال بها الان ….لم يعرف للآن كيف ينطق ( الديمقراطية ) ..خاصة بعد ان يكون ثملا اثناء عودته من احدى مغامراته الليلية ….
تكسرت كل اغصان الزيتون في حارتنا ….ولم يعد هناك من بقعة شبر آمنة 
ووحده المبتسم في هذه الاجواء جارنا ( حمد ) فالجميع يشتري منه السلاح الكاسد الذي كان يجلبه من التهريب اثناء عمله في دائرة الجمارك ….
اصوات التكبيرات والاعيرة النارية وصراخ النساء كان الاستقبال المفاجىء ل ( فوزي ) ….الخارج من السجن بعد قرار عفو عام ……
اكثر ما فاجأني ان فوزي لم يحرك ساكنا منذ خروجه وحتى الان ….تعتريه ابتسامة سخرية دائمة …يردد غالبا كلمة واحدة ….زمن الكذب هذا الذي نعيش …..
حين سالته لم لا ينتهز الفرصة للخروج والمطالبة بما يريده وبما تمنّاه طوال عمره والظروف تساعده ….
اجابني بتهكّم : 
( قدّمت طلب استعجال لانضمّ للجيش العربي السوريّ…وحده من يمثّلني الان …..
الحرية صديقي تؤخذ للنفوس ….لا للغرائز ….
الحرية هدفي وليس دم جاري 
الحرية كرامة نفس وليست عبودية 
الحرية لبني شعبي لا لاملاءات اعداء شعبي )
منذ شهرين وصلتني رسالة طويلة جدا من فوزي :
( انا في المعركة ….انال حريتي ……سلامي لوطني )

 

نصير أبو عساف 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: