– نيكرونوميكون كتاب الموتى

 

ترافقت نشأة السحر مع نشأة الدين منذ القدم وتميز السحر بنوعين، الأول يقوم على عبادة الكواكب وإستغلال طاقاتها الخفية المزعومة في قضاء الحاجات والثاني يستعين بالمخلوقات الغيبية كالجن والأرواح الشريرة من خلال إقامة جلسات إستحضار الأرواح بهدف التأثير في الأجسام وطبيعة الأنفس البشرية .

على مر التاريخ جمعت تلك الأفكار والطرق ( قد يصفها البعض بـكلمة ” علوم قديمة” ) في كتب ومراجع ، بعض تلك الكتب انتقل من جيل إلى آخر في السر وأخرى لم تعد إلى الظهور مجدداً فدفنت أسرارها مع الساحر المؤلف نفسه ، في حين كان يتم التخلص عمداً من الكثير منها مخافة أن تشكل تهديداً لسلطة الدين أو الحكم على حد سواء. فكتب الشعوذة كانت وما تزال هدفاً لحرب الدين عليها لأنها تمثل عهوداً شيطانية  تتناقض مع الإيمان بالله (أو الآلهة) وتستبدله بسلطة الشيطان .

لقد كان لليهود قديماً دور لا ينكره الباحثون في إنتشار الكتب التي تعلم أصول السحر وفنونه منذ أيام الملك سليمان الحكيم عليه السلام وحتى قبل ذلك بكثير منذ أيام إستبعادهم في مصر الفرعونية إلى حين خلاصهم بني إسرائيل على يد موسى عليه السلام، ويقال أن القبائل التي كانت تحرس هيكل سليمان في القدس كانت تحتفظ بالعديد من تلك الكتب وعندما هدم الهيكل هاجرت باقي القبائل إلى أماكن مختلفة ومنها أوروبا. ومنهم المنجم اليهودي نوسترداموس المعروف بـ رباعياته المشهورة والذي يعد من أواخر تلك السلالة .

يوجد العديد من كتب السحر ويعتبر ” كتاب الموتى ” Necronomicon من أبرزها إذ يرجع تاريخه إلى الطقوس الفرعونية القديمة وهو كغيره من كتب الشعوذة يمر بمراحل عدة من الإضافات والتعديلات من قبل عدد من الذين امتهنوا السحر والشعوذة . إلى حد أنه انتشر في أوروبا وترجم إلى عدة لغات.

ما هو النيكرونوميكون Necronomicon ؟

هو عبارة عن كتاب يصف الأساليب السحرية لتقصي الماضي الغامض عن طريق إنطاق الجثث و استحضار الأرواح وهو نموذج عكسي لفكرة قراءة المستقبل . ويحتوى الكتاب على طرق تحضير الموتى Necromancy وكيفية رسم الدوائر المستخدمة في التحضير والتعاويذ المستخدمة من طقوس شيطانيه وقرابين ويحتوي هذا الكتاب على أسماء الموتى وقوانين الموت .

أصول الكتاب:

تُرجم ” كتاب الموتى ” إلى الإغريقية بواسطة ثيودور فيلاتاس وأخذ اسم نيكرونوميكون من وقتها واحرقت هذه النسخة بواسطة البطريك مايكل الأول في عام 1050 ومن ثم ترجم الكتاب على يد مترجم وكاتب يوناني اسمه تيودر فيليتاس إلى اليونانية ، وفي عام 1232 أمر البابا آنذاك أن تتم حرق كل النسخ وبمنع تداوله تكرر الأمر نفسه مع قصة شفرة دافنشي ولكن الأمر لم ينجح.

بعد هذا بوقت طويل وتحديداً في فترة إخراج العرب قسراً من الأندلس ، احتك راهب اسمه ” فيرمياس ” كثيراً في الثقافة العربية وسمع عن وجود نسخة من هذا الكتاب في مكتبة الفاتيكان وهي المكتبة التي أدرك أنها تحتوي على كل شيء .

وبطريقة ما حصل على كتاب النيكرونوميكون وترجمه إلى اللاتينية ، ولكن أمر الكتاب تسرب وألصقت تهمة “الهرطقة” بالرجل ونفذ فيه حكم الإعدام. ومع ذلك سربت نسخ كثير من الكتب إلى درجة أنه اطلقت كلمة ” نكرومانسر ” على من يتدارس فيه، وكان من ضمن هؤلاء ” نكرومانسر ” محترف وهو يهودي اسمه ” يعقوب اليتزر” ترجم الكتاب إلى العبرية وأسماه ” سفر هاشاري حاداث ” أو بالعريبة كتاب بواب المعرفة وكان ذلك في عام 1664.

انتقل الكتاب وكتب عنه عدة سحرة من ضمنهم ناتان غزة  Nathan of Gazza ومن دراسته تأثر بها ساحر شهير اسمه” دي ” تجرأ وترجم الكتاب إلى الانجليزية وأسماه ( إينوخ ) و زعم فيه انه التقى بالكيانات القديمة و وجد شفرة يستطيع بواسطتها أن يتحدث معهم.

كتاب ” العزيف ” :

وقعت ترجمة ” دي ” لكتاب نيكرونوميكون بيد أشهر ساحر في العصر الحديث وهو اليستر كراولي Aleister Crowley  تأثر اليستر كرولي كثيراً بشخصية عربية اسمها ” الحظرد” لدرجة انه تقمص شخصيته وسافر إلى كل مكان يعتقد أنه ذهب إليه .

وفي عام 1918 تعرف كراولي على امرأة يهودية ألا وهي ( سونيا جرين ) والتي أغرم بها و حكى لها عن تجاربه وعن نيكرونوميكون وكل ما مر به من تراجم . وظلوا فترة متحابين إلى أن انفصلوا ، ثم تزوجت سونيا من كاتب الرعب الشهير لوفكرافت.

ومن هنا نستطيع القول أن مصدر أفكار لوفكرافت بخصوص الثقافة العربية والشمالية ، ربما كانت سونيا التي كانت تسليه بهذه القصص علما بأنه كاتب قصص رعب – و هذا لا يمنع موهبته بالطبع – وهو دليل على استمداده لأسماء مثل عبدالله الحظرد والعزيف – وهي أسماء قد تدل على العربية – أو أسماء مثل كثوللو و يوج سوثو – وهي أسماء شمالية أو من الفايكنغ
النيكرنوميكون أشتهر لدرجة أن ثلاثية أفلام ( الموتى الأحياء ) قامت على أساسه.

من هو الحظرد ؟

الحظرد هي شخصية ذكرت مراراً في قصص الكاتب الأمريكي هوارد فيليبس لوفكرافت (1890-1937 ) ويقال انه شخصية خيالية من تأليف لوفكرافت نفسه . ما يدحض هذا الكلام هو أن لوفكرافت وبعض المؤرخين مثلما ذكرنا يزعموا أن الحظرد حقيقة . اسمه الكامل هو عبد الله الحظرد وهو شاعر عربي يمني مجنون من النخاع إلى الثمالة ، يقال أن كلمة الحظرد تمثل لقب مثل سيد أو أمير .

وقيل أيضاً أن اسمه عبد الحظرد Abdul Alhazred ، وبالطبع هذا غير صحيح لان الحظرد ليس من أسماء الله تعالى الحسنى . على ذمة المؤرخين الذين عاصرو عهد الأمويين في عام 700 . ولد الحظرد في صنعاء في شبابه سافر كثيراً إلى أطلال بابل ، خلال أسفاره تعرف إلى مجموعة من الناس كانوا مستقرين في مدينة بغداد هؤلاء الناس أصلاً من الكلت أو الفايكنج قاموا بإنشاء مجتمع خاص لهم و منغلق تماماً حتى أن الإسلام لم يدخله وأطلق عليهم اسم الصابئة ، الحظرد كان يزورهم كثيراً لدرجة أن أفكاره تأثرت بهم ، من بغداد ذهب إلى الربع الخالي وهناك استقر عشر سنين زعم فيها انه اكتشف بقايا مدينة إرم وهي المذكورة في القرآن الكريم أنها ( إرم ذات العماد ) والتي تقع في منطقة الأحقاف مابين وادي حضرموت وعمان وهي مدينة سيدنا عاد عليه السلام والتي يقال أن قاطنيه هم من نسل ملوك جرهم الذين كانوا عمالقة ، الحظرد زعم انه تقابل مع الجن والشياطين والكيانات القديمة ومنهم تعلم السحر و أسرار وخفايا الموتى ويقال انه عبد شياطين كان أسمائهم كثوللو و يوج سوثوث.

بعد ذلك أستقر الحظرد في دمشق ليكتب كتابه المخيف ” العزيف ” ومعناها صوت الحشرات التي تصدر بالليل والتي كان يعتقد العرب أنها أصوات الجن والشياطين وهم يتحاورون – وهو دراسة سحرية لمعرفة أسرار الماضي .

أساء الحظرد استغلال ما تعلمه من شياطين إرم لدرجة أنهم عاقبوه وقتلوه شر قتلة. وككل من لهم تعاملات مع تحضير الأرواح جاء موته أو اختفاؤه النهائي عام 738 غامضاً كما يقول (ابن خلكان) -المؤرخ في القرن 13- : ” اختطف من قبل وحش مخيف التهمه في وضح النهار في وجود شهود جمدهم الخوف”.

وقد حاولت فرق البحث والتقصي من جامعة ميسكاتونيك التنقيب عن الآثار الذي تكلم عنها الحظرد في كتابه العزيف ومن خلال هذا البحث حاولوا التعرف على الأماكن التي كان يقيم بها وبعض الرفاة الموجودة في الأماكن التي أشار اليها. حيث تم حفظ هذه البقايا البشرية في الأقسام التاريخية في الجامعات.

كتاب الموتى : بين الواقع والخيال:

استعان الحظرد بالعديد من الأحداث التي تم التلميح لها في سفر التكوين وكتاب إينوخ وبعض الأساطير القديمة. واعتقد بأن هناك أجناس أخرى سكنت الأرض قبل الإنسان وأن المعرفة البشرية انتقلت للبشر من أجناس تعيش خارج هذه الأرض ومن وراء هذا العالم (تشبه إلى حد ما أفكار الحركة الرائيلية في عصرنا).

وظن بأنه اتصل بالكيانات القديمة عن طريق السحر وحذر من أنهم قادمون لاسترجاع الأرض من البشر. إدعى الحظرد أن الكيانات القديمة تعيش في ما وراء هذا العالم وأنها كانت تريد الإتصال بالأرض بأي طريقة ممكنه للوصول إليها والسيطرة عليها. وقد استطاعوا أن يتقمصوا شكل الإنسان وأن يعيشوا بين بني البشر وأن يتزوجوا منهم ليكاثروا نسلهم على هذه الأرض.

وتم ذكر تلميحات كهذه في سفر التكوين وخاصة في قسم العمالقة في سفر التكوين (6.1 و 6.2). ويتم تفسير وتفصيل القصة أكثر في كتاب إينوخ حيث يذكر الكتابان أن مجموعة من الملائكة قد أُرسلو ليعتنوا ويهتموا بكوكب الأرض. وأن بعضاً من هؤلاء الملائكة قد عشقوا بنات الإنسان. فهبط 20 منهم إلى الأرض وتزوجوا من الإنسيات وأنجبوا منهم. ولكن ذريتهم عاثت فسادا في الأرض. ويذكر سفر التكوين أن الفيضان الذي حدث ما هو إلا لتطهير وغسل الأرض من هذه الذرية.

صلة مع الكابالا:

تستخدم الكابالا (ضرب من أفكار التصوف اليهودي التي خالطتها الرمزية والسحر) الحروف الابجدية العبرية بدلاً من الأرقام في التعبير العددي وتسخير القوه الخفية والشيطانية من خلال نطق الحروف نطقا صائباً بالأسماء مثلا أسماء الملائكة والشياطين أو الالهه.

ومن الجدير بالذكر أن الكهنه كانوا يعتمدون على الحرص في تعليم أي تلميذ بنطق الاسم الصحيح ومثال على ذلك كان نطق “يهوه ” مره واحده كل سبع سنوات ويشترط بأن يكون الكتبه الذين ينقلون هذه الأسماء بحالة ذهنيه وتعبديه عند الكتابه فأذا ما أخطأو في كتابة حرف واحد .بات الخطأ غير قابل للتصحيح لأنه غير مسموح بمحو أي حرف أو أي جزء من الاسم بعد أن يكتب.ومن هنا نجد أن الحظرد أعتمد في كتابه على تلك الطقوس والطلاسم والرؤى الشيطانيه لجعل كتابه فرعا من فروع السحر الذي يعتمد على استخدام الحروف والأرقام لاستحضار وتصنيف أرواح الأموات عن طريق الأسماء حيث وضح قانون يرتب فيه التسلسل الزمني والأبجدي لقانون الموت الذي يخص كل قرين أو شيطان موكل بكل انسان تم موته سابقا. ومن خلال ذلك يتضح لنا أن التشابه بين كتاب الحظرد وبعض الكتب الأخرى التي اختصت في علوم السحر مثل “شمس المعارف ” من جانب وبين سحر الكابالا من جانب آخر هو هذه الطلاسم والحروف والأرقام في عمليات الاستحضار وليس كما يظن البعض وخاصه فيما تعرضه اغلب المنتديات الثقافيه والمواقع التي تحدثت عن هذا الموضوع .

فالاختلاف هو أن فكرة الكابالا تمجيد للآلهة ضمن طقوس وقرابين يقدمها الكهنه والعارفين بالتوراه أليه تتضمن السير قدما نحو المستقبل أما كتاب الحظرد فهو طقوس وقرابين تقدم للشياطين لمعرفة الأسرار السحريه التي تتضمن محاكاة واستنطاق الجثث بنوع من الاسترجاع وليس القراءه للمستقبل.ومن هنا نستطيع أن نقول أن الأفكار التي وجدت لدى شخصية الحظرد هي أفكار تخص شخصيته

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: