– الياسمينة الزرقاء الأسرار الكاملة ملحق 7

جهينة نيوز- خاص- “كفاح نصر”:

الياسمينة الزرقاء الأسرار الكاملة ملحق 7

عرس فهيدة هو اسم لحرب ارتبطت بفتاة سعودية من منطقة الجوف تُدعى فهيدة تحدثنا عنها سابقاً، فقد نبشها الأمريكي من التاريخ ليعيد قصتها وحالتها إلى الأذهان، ولم يكن لديّ معلومات عن حرب عرس فهيدة، ولكن قمت بجمع كل المعلومات عنها، فقد أوردت ما حصلت عليه من معلومات في الجزء السابع ولكن لا يمكن فهم أبعاد العملية إذا لم نفهم القصة التاريخية التي كانت ستكون جزءاً من عملية إشعال الحرب الطائفية، والترويج لأردوغان كفاتح إسلامي على دماء السوريين، ولذا أنشرها في هذا الملحق مع تفاصيل العملية التي خُطّط لها لتكون بوابة لإشعال سورية عبر قتل آلاف السوريين.

القصة التاريخية لحرب عرس فهيدة

هرب أحمد الجوفي مع حبيبته فهيدة من منطقة الجوف في السعودية، وعُرف باسم الجوفي نسبة لمنطقة الجوف، وتزوج سراً في سهل حوران (درعا) وطلب الأمان من أهالي جبل حوران (السويداء) وكون زواجه شرعياً فقد مُنح الأمان وأصبح في عرف أهالي السويداء (دخيل) أي حمايته واجب لأنه مُنح الأمان، وقطن في قرية من القرى المتمردة على شيوخ الإقطاع في جبل العرب، ويمكن الإطلاع على الكثير من الكتب التي تحدّثت عن الثورة العامية في جبل حوران (جبل العرب حالياً).

ملاحظة: إبان الحكم العثماني كان هناك حكم إقطاعي مثل معظم دول العالم ولكل قرية شيخ، ولا يملك الفلاح من قريته وحياته إلا باب البيت، فهو يعمل في الأرض وربع الغلة للشيخ الذي بدوره يدفع للعثماني الضرائب، وكان هذا الأمر موجوداً في كل سورية، والشيوخ كانوا عملاء للتركي، فيما الفلاحون يبحثون عن حريتهم من عبودية الشيخ الذي إذا قال لفلاح إرحل فعليه أن يأخذ باب بيته ويبحث عن شيخ آخر، ولأن تمرداً حدث في جبل العرب، كان لابد من إرسال الجيش التركي لفرض الهيمنة من جديد وإعادة الأمور إلى نصابها، حيث أُرسل الجيش إلى الجبل خمس مرات حتى قتل قادة العامية عام 1897 ودخل الجيش التركي، ولكن حين دخل لبّى مطالب الفلاحين ووزّع الأرض فقامت لاحقاً ثورة الشيوخ، غير أن محاولات دخول الجيش التركي كان يستثمر فيها العصب الطائفي كي لا ينتقل التمرد إلى مناطق أخرى، وتشير تفاصيل معركة عرس فهيدة إلى أنها لم تكن حرباً طائفية، لكن التركي حاول تجييشها طائفياً.

فقد عاش أحمد الجوفي المسلم السني في جبل حوران بين الموحدين الدروز، بحيث يضمن أن أحداً من قبيلته لن يطارده، فكان يعمل نهاراً في سهل حوران، ثم بدأ يذهب للعمل مع زوجته في أرض لأحد شيوخ درعا، ولكن زوجته (فهيدة) التي هربت معه، هربت مع الشيخ الذي كان يعمل لديه، وحرّضت الشيخ على قتل أحمد الجوفي خوفاً من أن يرسل خبراً لعشيرتها يخبرهم بمكانها. وكاد هذا الأمر يخلق ثأراً بين أهل درعا وأهل السويداء، فأُرسل ما يسمّى في حينها (مرسال) إلى أحمد الجوفي من زوجته الهاربة تقول فيه إنها هربت لتحمي حياته وعليه القدوم ليلاً لتهرب معه، وخاف حامي الجوفي من قتله وأرسل معه رجلين لحمايته فهو (دخيل)، وفعلاً حدث إطلاق نار وقتل شخص من درعا وأصبح هناك ثأر، فالدم بالدم حتى تعقد الصلحة، فتمّ قتل شخص مقابله ومن ثم قتل آخرون. وجاء التركي بدلاً من عقد الصلح استثمر الدم ليبرر عودة الجيش إلى جبل حوران على أمل القضاء على تمرد الفلاحين، وحدث ما سمّي بالتاريخ حرب عرس فهيدة ومن دلائل أن هذه الحرب لم تكن طائفية:

1- كان شيوخ جبل حوران وشيوخ سهل حوران في خيمة القائد التركي أثناء المعركة.

2- أخفى شيوخ الإقطاع في جبل حوران (العرب) خبر الحرب عن باقي الجبل كي لا يحظى بدعم، ولكن من أوصل الخبر للجبل، فمن أصل ستة شيوخ تمرد شيخ واحد فقط وقاتل إلى جانب الفلاحين بعد أسر بعض النساء وهو الشيخ إبراهيم أبو فخر، بينما باقي الشيوخ كانوا مع التركي كحال وليد جنبلاط اليوم يغرد خارج السرب.

3- من أوصل الخبر لباقي الجبل وأمّن الإسناد لهزيمة الجيش التركي هو مسلمة سنية (بدوية) كانت تعيش في قصر أحد الشيوخ.

4- قامت إحدى حرائر درعا بدفن يد زعيم المتمردين أمام الجيش التركي بعد أن حاولت امرأة تركية حرقها مع الحطب أثناء صنع الخبز للجنود، فقامت بنت حوران بأخذ يد الجثة ودفنها، ويتناقل أهالي جبل العرب عن هذه الحرة قولها (هذه اليد تعبت وأطعمت جياع)، وهذا يثبت أن الفلاحين كانوا تواقين للتمرد على الحكم الإقطاعي.

5- مصالح الفلاحين في درعا والسويداء كانت واحدة كما كانت مصالح الشيوخ واحدة مع التركي.

6- لم تكن الحرب الأخيرة على الجبل بل تلتها حروب كان آخرها حرب شهبا، حين هُزم الجيش التركي وفرّ قائده، ولكن شيوخ الجبل أرسلوا له خبر مقتل كل قادة الثورة العامية ليدخل الجبل بعد أن كان يظن أنه خسر المعركة.

7- حين دخل التركي بعد حرب شهبا عام 1897 كانت قد بدأت في تركيا عملية إصلاح مشابهة لما حدث في أوروبا، وبدأ توزيع الأرض على الفلاحين عبر (سند الطابو) ليأخذ ضريبة على الأرض خوفاً من تمرد الفلاحين، وهنا بدأت ثورة الشيوخ لاحقاً الذين خسروا عروشهم الإقطاعية.

عملية العرس

بعد أن تمّ إلقاء الضوء على ما سمّي حرب عرس فهيدة التي كانت ستستُثمر للترويج للتركي كفاتح إسلامي، وكمدخل لحرب طائفية تمزق سورية، وتمزق الجيش العربي السوري، كي يدخل الإسرائيلي، مبرراً دخول التركي كفاتح للشام، نلقي الآن نظرة على مخطط الأمريكي الذي لم يدرس الجغرافيا والديموغرافيا، بل درس التاريخ وبحث فيه عن قصص. فكيف كانت عملية العرس، التي حدثت قصتها بالأمس وحاول التركي استثمارها للحفاظ على احتلاله للأرض، والأمريكي اليوم حاول استثمارها لتمزيق سورية تمهيداً لاحتلالها.

كان يُفترض أن يرسل أمر العمليات عبر قناة العربية إلى درعا بحيث تتم الإساءة لرموز وطنية من جبل العرب، والأهم هو الإساءة للشرف، ومن ثم تقوم عصابة بتنفيذ عملية خطف واغتصاب، وهنا يصبح جبل العرب كبركان غضب، ولاحقاً تقوم عصابة بمهاجمة المدنيين في بصر الحرير بدرعا وقتل المئات بطرق وحشيه مع بيان على الانترنيت بأنه انتقام للشرف، فيتلوه هجوم عصابات مسلحة تهاجم قريتي الدويرة وتعاره بالسويداء، ثم هجوم جديد على بصر الحرير ويتلوه هجوم على كل القرى المحيطة يشمل قرى الدور وقراصة وصولاً إلى نجران. وبعد مقتل عدّة آلاف من السوريين في جبل وسهل حوران يقطع السلاح عن حوران ويكون قد استنفد في مواجهات الجيش ومواجهات القتل الطائفي، وينسحب قادة العصابات من درعا وترك ما تبقى من الأهالي تحت رحمة عمليات انتقام. في حين تكون قنوات الفتنة وبشكل خاص قناة الجزيرة، التي كان يفترض أن تستعيد هذه العملية عبر ضخ إعلامي متواصل يرافق دخول التركي إلى الشمال السوري. وكان على الجزيرة استعادة قصة حرب فهيدة كما تريد واشنطن، بنفسها الطائفي، وليس القصة الحقيقية، ترويجاً للتركي. ومع تصاعد العنف الطائفي وسقوط الجيش العربي السوري، ودخول إسرائيل إلى جنوب سورية، سيدخل التركي على وقع الزغاريد ويصبح أردوغان مثل صلاح الدين، ولكن سيتوقف قبل حماة فهو لن يكمل أكثر من ذلك وهي حصته من سورية، فهي بالنتيجة حرب غاز ونفط وليست عثمانية جديدة، وغبيّ من يصدّق أن الغرب الذي أنشأ إسرائيل خوفاً من دولة عربية مكان العثمانية، يقاتل اليوم ليعيد العثمانية بل كل ما في المشروع كان التقسيم الطائفي لمنع أي نفوذ خارجي، بعد تصفية القضية الفلسطينية.

نتائج مقاربة المعلومات بما حدث على الأرض

ما سُرّب لي هو العملية وليس التفاصيل، وكل ما حصل على الأرض يؤكد صحة المعلومات التي وردت، وقد أوردت سابقاً معلومات حصلت عليها من الجبل، فالإساءة لشخصية وطنية من جبل العرب حدثت وكان المستهدف قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، وتعرّض باصان صغيران ينقلان مدرسات لمحاولة خطف فعلاً، ونقل عن إحدى الفتيات أن المهاجمين لم يتم التأكد إن كانوا سوريين، وتتوقع أن يكونوا أردنيين، والسلاح المخصّص للفتنة تمّت مصادرته قبل استعماله، وكان ما بين السويداء ودرعا، تبين أنه كان مخزناً في معصرة للزيتون، ولكن يبقى الأهم أن الأسباب الرئيسية لفشل المخطط الأمريكي هي:

1- العفو الذي صدر عن أي مسلح يسلّم نفسه.

2- سرعه الحسم التي قام بها الجيش السوري من جهة، ومن جهة ثانية فشل استفزاز الجيش كون الوحدات التي دخلت لا مساكن ضباط لها في درعا.

3- الوعي الشعبي حيث تبيّن أنه بعد الإساءة لسلطان باشا الأطرش حدثت الكثير من الاتصالات بين وجهاء درعا والسويداء، وأدرك الأهالي أن ما يحدث هدفه الحرب الأهلية، وكذلك بعد محاولة اختطاف باص المدرسات.

وبالتالي فعلاً الشعب والقيادة والجيش كانوا حصناً حمى سورية من التقسيم ومن سقوط مئات آلاف القتلى الأبرياء، ومن دروس ما حدث هو عدم الخوف من الدخول في ما كان محظوراً سابقاً، بل يجب شرح أبعاد خطر الطائفية، فقيام دويلة درزية ربما هو بالمقدمة خطر كبير على الدروز ولكن بنفس الوقت هو خطر أكبر على بقية المسلمين، بل هو الطريق الوحيد لتصفية القضية الفلسطينية.

الأدوات على الأرض..؟

في السويداء لم تظهر الأدوات، وفي درعا لم يكشف عن كل الأدوات، ولكن ما لم أستطع الحصول عليه هو من هي الأدوات التي كانت ستنفذ على الأرض في السويداء، وقد ذكرت سابقاً أن وليد جنبلاط كان جزءاً من المشروع والجزء الآخر أدوات مدرّبة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجزء ثالث مدرّب في السعودية، لكن وبفضل الأهالي في درعا وقدرات الجيش وحكمة القيادة السورية دفن المشروع قبل أن يولد ولم تخرج العمليات من حدود محافظة درعا، واليوم المطلوب من كل مواطن استعادة رسالة سلطان باشا الأطرش إلى وجهاء سورية رداًَ على تقسيم سورية من قبل الفرنسي حين قال في مقدمة رسالته (الدين لله والوطن للجميع).. كما واجب كل سوري التصدي لأي مخطّط تقسيمي، لأن التقسيم لا يؤذي فئة معينة بل سيقضي لاحقاً على العرب وسيصبح العرب سبايا التاريخ.

ملاحظة: ما قمت بكتابته في هذه السلسلة والذي معظمه مثبت على الأرض، ومثبت تاريخياً، ومع انكشاف المشروع تسرّبت الكثير من الأمور ومنها خرائط تقسيم سورية، وهي كما رسمتها تماماً باستثناء المنطقة الشرقية الشمالية، فالخريطة المسرّبة تضع النفط السوري ضمن الدويلة الكردية، والحقيقة أن الدويلة الكردية لا تشمل من سورية سوى القامشلي، حيث إن النفط السوري كان حصة تركيا مقابل الغاز اللبناني لإسرائيل. وهنا أؤكد أن الخرائط التي يسرّبها الأمريكي ليست هي الحقيقية، بل يسرّب لأهداف سياسية، فكان التسريب الأول خريطة الشرق الأوسط الجديد التي تشجع الأقليات على الاستقلال، وبعد فضح المشروع الآن يسرّب خريطة تغري أكراد تركيا بنفط سورية وهذا ليس صحيحاً، حيث إن الصفقة مع التركي كانت الغاز اللبناني لإسرائيل والنفط السوري لتركيا، وكذلك أثبتت التسريبات ما ذكرته سابقاً من أن منطقة دير الزور لم تكن ضمن الدويلات السورية التي ستقسّم، وأكرر التأكيد على أن الخريطة التي سربها الأمريكي صحيحة في جزء منها وليس كل الخريطة، فهي ليست إلا تسريباً لهدف سياسي كما كانت وثائق ويكيليكس.

الملحق القادم: كيف تم تجنيد العملاء.. ومن فر منهم خارج سورية..؟

 المصدر ( جهينة نيوز )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: