الياسمينة الزرقاء.. الأسرار الكاملة ملحق 6

 

جهينة نيوز خاص- “كفاح نصر”:

الياسمينة الزرقاء.. الأسرار الكاملة ملحق 6

خدع الإعلام ما بين التضليل والإعلام الحربي

من النهاية نبدأ ولم يجف حبر الخبر الذي سرّبته الصحافة الفرنسية عن قيام ضباط فرنسيين بتدريب عساكر منشقين عن الجيش السوري، وسارع بعض الإعلام السوري والمقرّب من سورية لنشر الخبر رغم أن الخبر عارٍ عن الصحة تماماً، ومغاير للحقائق، فالضباط الفرنسيون فعلاً كانوا شركاء خلف أقنعه عربية وسورية بالعدوان على سورية منذ بدء الأحداث، بل إن المخابرات الفرنسية منذ العام 2002 تعمل على الأرض السورية وبعض عناصر المخابرات الفرنسية عمل منذ العام 2000، وكان العمل على الأرض السورية تمهيداً لعملية الياسمينة الزرقاء، وحين بدأ الضباط الفرنسيون بالانسحاب من بعض النقاط سرّب الخبر، والهدف هو شد عصب المسلحين على الأرض بأن الدعم قادم وتكريس وجود ما يسمّى (جنود منشقين).. علماً أن الجيش العربي السوري لم يعانِ من أي حادث انشقاق على الإطلاق ولم يتعد الأمر فرار بعض العسكريين وهذا أمر طبيعي في أيام السلم، ومعظم من فر لم يقاتل بل فر خوفاً من القتال ولم يتجاوز نسبة الفرار السنوية الطبيعية.

فعصابة نادي بيلدربيرغ بارعة جداً في الكذب، وكذبها يعتمد على بث أخبار كاذبة تجعل الإعلام السوري في حال دفاع دائم عن النفس، ففي حال الخبر الفرنسي إذا نفى السوريون الخبر تبرأ الفرنسي من الدم السوري، وإذا أكده أكد وجود انشقاق في الجيش وهي كذبة، والحرب الإعلامية على سورية شهدت مرحلتين من الكذب الإعلامي، المرحلة الأولى هي مرحلة تنفيذ عملية الياسمينة الزرقاء واستمرت منذ مطلع شهر آذار أي قبل الأحداث بما يقارب من ثلاثة أسابيع وحتى نهاية شهر أيار، وكان عنوان المرحلة هو التضليل، ومع سقوط الياسمينة الزرقاء انتقل الإعلام من التضليل الإعلامي إلى تنفيذ إعلام حربي يقوم على الكذب المفضوح وله هدف تحطيم معنويات المواطن السوري ليصبح أداة ضغط على القيادة.

التضليل الإعلامي

اعتمد التضليل الإعلامي على سياسة حصان طروادة، وكان الإعلام قسمين: الأول يرسل أوامر عمليات، والثاني يدير حرب التضليل، فقناة العربية لم تكن القناة المفضّلة لدى السوريين ولكن العصابات الإجرامية ومن يعمل على الأرض كان مرغماً على مشاهدتها، لأن قادة العمليات والمرتبطين بأجهزة الاستخبارات كانوا يستعملون أجهزة متطوّرة للاتصال، بينما من يتم تجنيدهم من الشارع والتكفيريين يأخذون أوامر عملياتهم من الإعلام، وذلك لسبب واحد ليس عدم القدرة على الاتصال بل لمنعهم من مشاهدة أي إعلام آخر، بينما قناة الجزيرة وتلفزيون الجديد كانوا الأداة المنفذة للتضليل الإعلامي.

حصان طروادة

ولم تكن الجزيرة بعيدة عن العدوان على سورية وما تأخرها أياماً ببث الأحداث إلا ضمن سياسة حصان طروادة، فهي من مصر أخذت مصداقيتها، ولم يقم لا بندر ولا غيره بتهديد قطر كما سرب من قطر. بل إن تأخر تغطيتها للأحداث كان عبارة عن سياسة حصان طروادة على أنها تقف خلف النظام وتتستر على مايحدث، وحين تبدأ بالبث يصبح خبرها يقيناً لا يحتاج إلى التأكد من مصدر، واعتمدت سياسة تضليل دقيقة جداً ونجحت تماماً في تشكيل رأي عام، ولكن تصدّى لها الإعلام السوري ببراعة وأفقدها عنصر المبادرة وجعلها تتخبط ببثها، حيث استطاع كشف بعض التزوير.

الإعلام الحربي

ما إن سقطت عملية الياسمينة الزرقاء حتى انتقل الإعلام المضاد من إعلام تضليلي إلى إعلام حربي له هدف واحد وهو زرع اليأس في نفوس المواطنين حتى يشعروا باليأس وبالتالي عزل الشعب عن الرئيس، ومثال ذلك الشاب حمزة الخطيب الذي عمره 17 عاماً، ولا يوجد سوري إلا ويدرك أن عمر هذا الشاب اليانع 17 عاماً وهو ليس طفلاً، وأنه سقط في اشتباكات بين عناصر مسلحة وقوات الجيش أثناء مهاجمة مساكن الضباط في صيدا، وتعدّد الإصابات يثبت أنه تعرّض لإطلاق نار من أكثر من جهة، ومع ذلك قناة الجزيرة لم تكف عن استعمال صورته رغم أنها لن تؤثر في السوريين بل لم يكن استعمال الصورة إلا لتضليل المشاهد العربي غير السوري وجعل المواطن السوري يعتقد أن المعركة لن تنتهي والحرب مستمرة ليشعر بالإحباط ويهزم معنوياً. ولم يقتصر الإعلام الحربي عند هذه الحدّ بل ذهب في جمعة فترة أحداث حماة إلى قيام الجزيرة ببث ما يقارب من أربع مظاهرات في أربع محافظات ونفس الصوت من دون أي تغيير للصوت في المظاهرات الأربع. بينما قناة العربية لم تكن بعيدة عن الإعلام الحربي فهي تعطي المجموعات الإرهابية تعليمات عبر الإعلام لإطلاق النار في مكان ما ويتحقق الأمر، ومن ثم تعطي أمراً كاذباً بهدف جر الجيش أو الأمن إلى كمين، من خلال بث أمر عمليات عبر الإعلام بشكل مكشوف فيعتقد الأمن أن الأمر سيتمّ، وحين يتوجه للمكان يقع في كمين محكم، ولكن كذلك لم ينجح الإعلام الحربي وتفاجأ العالم بأن الشعب السوري المؤيد للرئيس مع كل يوم يمر يزداد العدد المؤيد في الشارع وأن الأمن لا يقع في الكمائن بل يجرهم إليها.

ومن الجدير ذكره أنه بعد انتهاء معظم الأحداث المقلقة يمكن الإشارة إلى أحد جوانب الإعلام الحربي التي لم يعلن عنها وبقيت سراً طيّ الكتمان، هو قصة حلب، حيث لاحظ معظم السوريين التحريض على حلب بشكل كبير وفي فترة معينة، ومن شاهد إعلام الجزيرة والعربية وشعارات المتظاهرين كان يعتقد أن هناك كوارث ستقع في حلب، لكن وللمفارقة ولم تعد سراً في تلك الأسابيع كانت حلب شبه خالية من قوات الأمن، واليوم بعد أن عاد معظم الضباط إلى أماكن عملهم الطبيعي يمكن القول إن التحريض في حلب كان هدفه الإيحاء للحكومة أن هناك مفاجآت ستقع في حلب بهدف جر جهاز المخابرات إلى حلب للبحث عن خلايا تخريبية للتغطية على الذي سيحدث في أماكن أخرى، ولكن تفاجأ الأمريكي بأن السوريين لم يقعوا في الفخ، بل وأبعد من ذلك وفي جمعة التحريض على حلب، كان جهاز المخابرات السورية يفكك شبكات اتصالات أمريكية متطورة في مكان آخر من سورية، لم يتسنَ لي معرفة ذلك المكان ولكن من إجمالي المعلومات يمكن القول إنه كان في حمص أو حرستا أو دوما وفيها كانت مقرات القيادة والسيطرة.

ويمكن القول: إن تحويل ملف سورية إلى مجلس الأمن لم يكن سوى نوع من الإعلام، ففرنسا كانت تدرك أن مجموعة “بريك” ولبنان سيوقفون أي قرار، وقام الروسي بإبطال مفعول هذا الإعلام، حيث إن الروسي هو من طلب من أصدقاء سورية الامتناع عن التصويت حتى يستعمل فيتو مزدوجاً غير قابل للتأويل.

وأردوغان كان يريد أن يتدخل عسكرياً إبان أحداث جسر الشغور حين قتل 120 رجل أمن وفشل في المهمة، ومن بعد زيارة أوغلو إلى سورية أدرك أن التدخل في سورية غير قائم، والآن عاد للتهديد ليس لأنه رضخ للضغط الأمريكي بل لاستثمار هذا الأمر في الإعلام ليمنع العصابات المسلحة من تسليم نفسها، فردّ السوري والروسي معاً بعملية تبديد الوهم، من خلال قيام الجيش العربي السوري بتطبيق منطقة عسكرية مغلقة على الحدود ومن خلال زيارات قطع بحرية روسية إلى سورية، كرسالة مفادها أن من يظن أن تركيا أو الناتو قادران على التدخل في سورية عليه أن يستيقظ من أحلامه.

والآن جامعة الدول العربية والخليجية تقوم بنفس الدور الإعلامي وبعد الفرصة الأولى تمنح الفرصة الثانية وقد تمنح الفرصة الثالثة لما سمّته بروتوكول مراقبيها، ولكن هل سيتجرؤون على معاقبة سورية؟ ربما يمكنهم تحمل العقوبات على سورية شهراً أو شهرين، ولكن ماذا لو قامت سورية بتمديد العقوبات على نفسها إلى ستة شهور مثلاً هل سيتحملون نتائج العقوبات على الخليج والأردن؟؟.. سنتركها للأيام، فهناك كلام عن تغيير سياسي عربي للتراجع عن تهديد سورية، وبنفس الوقت هناك كلام عن السير في عقوبات لمدة شهر على سورية، ولكنهم خائفون من ردة الفعل السورية.

خاتمة الحديث في الحرب الإعلامية واسع جداً قد نكتب عنه مرة أخرى، ولكن من خلال المعلومات التي حصلت عليها ومن خلال ما شاهدت يمكن الوصول إلى الكثير من النتائج:

1- استطاع السوريون عبر قناة الدنيا والجيش السوري الإلكتروني توجيه ضربات موجعة للإعلام الحربي وفضح معظم الكذب والتزوير وليس كلّه.

2- استعاد التلفزيون الرسمي قسماً كبيراً من مشاهديه دون أن يكون إلا إعلاماً رسمياً أي أنه لم يقم بالتصعيد، رغم أنه يملك مبررات التصعيد.

3- لم يقم الإعلام السوري بأي عمليات هجومية، وهذا مستغرب وجل ما قام به الأمن ربما عبر الإعلام الحربي تسريب أخبار للانترنيت لإرغام الناتو ومن معه على إجراء اتصالات للتأكد من الأخبار وحين يتصلون يصبح الخبر حقيقة.

4- لا يمكن القول إن الإعلام قام بكل ما يستطيع ولكنه حقق مفاجآت هامة ومذهلة وإن لم يخرج الأمر من نطاق بلاد الشام، ولكن يمكن تجاوز كل الثغرات خلال مرحلة الخطر ويبقى المهم في المستقبل هو الانتقال إلى التبسيط وخصوصاً أن المسلّمات الوطنية لم تكن مسلّمات للعصابات المسلحة ولمن يجندونها.

في الملحق القادم: كيف وظف المتآمرون عملية “عرس فهيدة”…؟

 

المصدر ( جهينة نيوز )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: