– دان براون _ بين التوثيق و التضليل و بين الحقيقة و الهرطقة _ بقلم م.هزار ابراهيم

rgen_2009_06

بسم الله الرحمن الرحيم  

 

في البداية سأستعرض الأفكار التي طرحها دان براون في كتبه الخمسة و الغايات الدفينة من ورائها و من ثم سأحلل بجهد متواضع ما استنتجته من هذه الروايات وفقا لرأي شخصي لا يلزم الأخرين و أتركه للنقاش

قام اليهودي دان براون بالخلط المقصود بين الوقائع و الأحداث التاريخية و ارهاصات خياله الموجه لخدمة أهدافه فهو يكتب روايات فيها سرد لقصة بطل خيالي (روبرت لانغدون) و هو بروفيسور في جامعة هارفرد و عالم رموز و عادة ما يبتدأ دان براون بكتابة وقائع بعضها معروف و بعضها مشكوك فيه

فمثلا في رواية شيفرة دافنشي و هنا أقتبس ابتدأ الكاتب بالحديث عن جمعية زيون أو سيون (حسب الترجمة) و كتب عنها هي جمعية أوروبية سرية نشأت عام 1099 و هي منظمة حقيقية (طبعا هذا الاسم هو تجميل للفظ جمعية صهيون و التي أسسها النمساوي  تيودور هرتزل عام 1897 في مدينة بازل بسويسرا) ثم يتكلم عن المجموعة التي تعرف باسم أوبوس داي و يقول أنها مجموعة كاثوليكية متشددة و قد أتمت بناء مقرها في 243 جادة ليكسينغتون في نيويورك بتكلفة بلغت 47 مليون دولار ثم يقول ان وصف كافة الأعمال الفنية و الوثائق و الطقوس السرية في هذه الرواية هو وصف دقيق و حقيقي

و في رواية الرمز المفقود ابتدأ الكاتب بالقول (أقتبس) في عام 1991 وضعت وثيقة في خزنة مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية و لا تزال موجودة هناك حتى اليوم يشمل نصها المشفر على اشارات الى باب قديم و موقع مجهول تحت الأرض كما تحتوي الوثيقة على جملة انه مدفون هناك بمكان ما. جميع المنظمات المذكورة في هذه الرواية واقعية بما فيها الماسونيون و الكلية الخفية و مكتب الأمن و مركز الدعم التابع للمتحف السيمثسوني و معهد العلوم العقلية ثم يعود و يقول مرة أخرى جميع الطقوس و العلوم و الأعمال الفنية و الأبنية الأثرية المذكورة بهذه الرواية حقيقية.

و هنا يضعنا أمام سؤال هل أنت تقوم بكتابة سرد وثائقي أم رواية من نسج خيالك اذ يبتدأ بتسويق ما يدعوه وقائع أو حقائق ثم يتابع من مخيلته لتشويش فكر القاريء و توجيهه للتفكير ولو باللاوعي الى أن ما يكتبه هو حقيقة مطلقة و سنحلل هذا أكثر فيما سيلي

و هنا سأذكر الأفكار من وراء كتبه بالتسلسل و من ثم التحليل

في كتابيه الحصن الرقمي و حقيقة الخديعة سوق دان براون التفوق اللامتناهي للولايات المتحدة الأمريكية عن طريق حبكة أشبه الى البوليسية و تذكرنا بأجاثا كريستي مع أنني أشبهها بشكل أنسب الى مؤسس الخيال العلمي في العالم جول فيرن

ففي كتابه الأول الحصن الرقمي تحدث عن قدرات أمريكا التكنولوجية التي تملك أضخم كمبيوتر بالعالم لفك الشيفرات و التي تتعرض لهجوم يهدد أمنها القومي من كاره ياباني للأمريكيين يستخدم شيفرة تخترق أنظمة الدفاع للبنتاغون الأمريكي و تهدد باستخدام الصواريخ و القنابل ضد الأمريكيين أنفسهم و تهدد بتعطيل كافة عمليات جهاز الاستخبارات الأمريكية الا أن بطلته الهوليودية سوزان فليتشر و التي تتعرض لخطر يهدد ليس فقط بلدها بل حياتها و حياة الرجل الذي تحبه تتمكن من انقاذ الوضع كما ذكر مسرع الجزيئات و هو جهاز عالي السرية يسرع الأجسام لسرعة تقارب أو تتجاوز سرعة الضوء حيث تتحول المادة الى نظير المادة أو المادة المضادة و يكشف بهذه الأبحاث أسرار الكون و طاقات لا متناهية تتجاوز التطبيقات الذرية و سأتطرق له لاحقا.

و في كتابه الثاني حقيقة الخديعة يسوق مرة أخرى للتفوق التكنولوجي الأمريكي من خلال وكالة الفضاء الأمريكية ناسا و التي اكتشفت نيزكا ضخما في القطب الشمالي يشتبه بوجود مستحاثات فيه تثبت وجود حياة أخرى في الفضاء غير حياة البشر الا أن بطلته الهوليودية راشيل سيكستون مرة أخرى تكتشف أن كل هذا هو عبارة عن خديعة يستخدمها الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية ليفوز بالرئاسة لولاية أخرى

و هنا أنوه أنه في هذين الكتابين أستطيع أن أتقبلهم كنوع من الترفيه القصصي الخيالي و ليس أكثر.

و هنا يبدأ الدور الأعمق و القذر من خلال كتابي شيفرة دافنشي و ملائكة و شياطين فالفكرة التي يطرحها في الأول أن دافنشي و في لوحة العشاء الأخير ليسوع المسيح مع تلاميذه  الاثنا عشر كان قد رسم و بجوار السيد المسيح مريم المجدلية و ليس تلميذه يوحنا و أن الكأس المقدسة هي رمزية رمزها وفقا لتفسير بطله روبرت لانغدون هي الحرف في بالانكليزي المشابه لرقم 7 بالعربي و ترمز للأنثى و علاقته بمريم المجدلية التي انتهت بالزواج و بداية سلالة المسيح التي تستمر الى اليوم و التي يحمي سرها فرسان الهيكل حتى اليوم و أن مريم المجدلية مدفونة تحت الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر.

و في الثاني يتحدث عن الحرب الأزلية بين الكنيسة الكاثوليكية متمثلة بالفاتيكان  و تنظيم الايلوميناتي أو الطبقة المستنيرة  و محاولة الايلوميناتي تدمير الفاتيكان عن طريق المادة المضادة أو نظير المادة التي سرقوها من مسرع الجزيئات و بالطبع يعود بطله روبرت لانغدون لانقاذ الكاثوليكية العالمية من خلال نهاية يعجز عنها مخرجو هوليوود.

و في كتابه الأخير الرمز المفقود يصف الماسونية على أنها تنظيم اجتماعي له طقوسه الخاصة و هو تنظيم مسالم لا بل و مضطهد أيضا و هنا يتعرض بيتر سولومون صديق روبرت لانغدون لمؤامرة لقتله و تشويه صورة و سمعة الماسونية المسالمة من قبل ابنه الذي أصبح اسمه مالأخ و هو كما صوره الكاتب بالمهووس و القاتل و المختل الذي عادا أباه و حمله مسؤؤلية مقتل أمه و لكن بوجود روبرت لانغدون و مساعدة العنصر النسائي كالعادة كاثرين سولومون يقوم لانغدون بانقاذ الماسونية و انهاء المؤامرة.

بعد كل هذا سأبدأ بالتحليل المعمق:

– سأبدأ بمسرع الجزيئات طبعا هذا المشروع حقيقي و عالي السرية و هو عبارة عن نفق دائري تحت الأرض بطول 27 كم موجود بمنطقة حدودية بين سويسرا و فرنسا (معلومات وثائقية كشفت حديثا) و يحتوي على عدد  هائل من المغناطيسات و جهازين متقابلين قطريا هما المسرع و قاذف الجزيئات و يمكن الوصول حاليا الى فيديوهات عديدة و برامج وثائقية نشرتها البي بي سي عن بناء هذا المشروع الذي كشف عنه عام 2006 و هنا ننوه أن دان براون ذكره بعدة سنوات سابقة و يهدف هذا المشروع الى كشف أسرار الكون و الثقب الأسود و كيفية نشوء الأرض من خلال نظرية الانفجار الكبير من خلال تسريع الجزيئات الى سرعة مقاربة أو تتجاوز سرعة الضوء و يظن العلماء أن المادة عندما تتجاوز سرعة الضوء تختفي و يتشكل ما يدعى بنظير المادة أو المادة المضادة و التي لها صفات تفوق ما يمكن أن يصفه أكبر العقول خيالا و ستكشف الكثير من الأسرار كما أنها ستدحض الكثير من نظريات انيشتاين كما فعل بنظريات نيوتن أو الميكانيك الكلاسيكي عندما أطلق مفهوم الكوانتيوم أو الميكانيك الكمي و هنا سأعرف أكثر:

يقول انيشتاين أن كل نظريات و قوانين الحركة التي وضعها نيوتن تصبح خاطئة عندما يتجاوز الجسيم سرعة 64000 كيلو متر بالساعة و يجب بدء العمل بالقوانين الكمية كما يقول أنشتاين أن سرعة الضوء هي السرعة الحدية العظمى التي لا يمكن تجاوزها

و بنى قوانينه على قانون مبدئي و هنا أعتذر منكم فقد نسيت القانون بشكل تفصيلي و الذي يضع تحت الجذر مربع سرعة الضوء ناقص مربع سرعة الجسيم الذي يتحرك فاذا أصبح الجسيم أسرع من الضوء فان المطروح يصبح أكبر من المطروح منه أي يصبح الجواب سالب تحت الجذر و هذا مستحيل كما نعلم اذ لا يمكن أن نجذر عددا سالبا فاذا لا يمكن لأي جسم أن يتجاوز سرعة الضوء وفقا لأنشتاين

هنا و وفقا لرأيي الشخصي الرياضي يمكن جذر العدد السالب بالرياضيات العقدية و هي تخيلية و لكننا كما نعلم أن للرياضيات العقدية تطبيقات هامة لا تحصى حاليا بالرغم من أنها تخيلية من علوم الفضاء الى الايروديناميك الى الهيدروليك و كثير أيضا.

و حتى اللحظة فشلت كل البحوث و التجارب التي أجريت بمفاعل الجزيئات و بقيت المادة المضادة بخيال دان براون الخصب.

– و من ثم أتطرق الى موضوع لوحة العشاء الأخير لدافنشي فهدف دان براون الأوحد من هذا تشكيك المسيحيين بمعتقداتهم من خلال نظرية الشك المنطقي التي تقوم على تشكيك الأخر بأي فكر يعتقده من خلال طرح موضوعي و مناقشة عقلانية بالظاهر و محاكمات و استنتاجات لتوليد الشك عند الأخر بفكرة سبق التأكد من مصداقيتها و برهانها و أنوه أن كثير من علماء النفس كتبو عن هذه النظرية التي هي عبارة عن حرب نفسية و تغليب لللاوعي و عدم الادراك و لو بمستوى الأنا الأعلى فأستطيع نقاشك بأي موضوع و أزرع من دون أن تدرك أفكارا معينة قد تتبناها لاحقا بالرغم من عدم اقتناعك بها بشكل لا شعوري و هذا ما يحدث و للأسف مع الكثير ممن يتبنو أفكار دان براون حتى أنا و لوهلة ناقشت أحد اخواننا المسيحيين بهذه الأفكار و لاحظت لاحقا أنني كنت متبنيا لها و مدافعا عنها من حيث لا أدري مما قادني حاليا الى تغليب المنطق و وفقا لتعبيري الشخصي أحاول أن أكون أكاديميا ديكارتيا.

و هنا أذكر القصة الحقيقية للوحة العشاء الأخير: ان الموجودين هم يسوع المسيح و تلامذته الاثنا عشر و لا وجود لأي امرأة باللوحة و ان مريم المجدلية ووفقا للمعتقدات الكاثوليكية هي امرأة زانية عفا عنها السيد المسيح

اذا الهدف هنا هو تشكيك المسيحيين بمعتقداتهم و أنا كمسلم لا أقبل أن يقوم أي كان بأي سرد يسيء لنبينا محمد صلوات الله عليه فكيف يقبل المسيحي ذلك.

و هنا أقول نحن ننتظر الهرطقات الجديدة لدان براون في روايته المتوقعة قريبا خاتم الملك سليمان لنرى ما هي الارهاصات و الهرطقات التي سيتعرض فيها لنبينا سليمان عليه السلام.

أن كل هذه الأفكار ليست منقولة  و هي تعبر عن رأيي الشخصي و هي مادة غنية للنقاش و سأكتفي بهذا القدر و أنتظر أرائكم و تعليقاتكم

م. هزار ابراهيم

الأربعاء 14 أيلول 2011

Advertisements

2 تعليقان

  1. طرح عميق، على الرغم من هرطقات وخرافات دان براون و اللتي انا مقتنع تماما بانها خاطئة الا اني لازالت اقرأ كتبه للمتعه و للفائدة في المعلومات الصحيحة، على الرغم بانه يصعب التفريق كثيرا بين ما هو صحيح، مفبرك، او محظ افتراضات او خيال .

  2. وفاء حسن | رد

    صديقي الغالي هزار اتفق معك في رأيك فالكثير من الكتب التي تحتوي على قدر كبير من التشويق تحتوي الكثير جدا من دس السم بالعسل فهم يسعون نحو تقويض المفاهيم و قلبها و تغيير رأي الناس في بعض المعتقدات التي تحارب سيطرة اللوبي الصهيوني و الجمعيات النورانية و تجميلها بحيث نتقبلها و نتوقف عن محاربتها كما يفعلون بخطوات تحليل المحرم و تجميله من خلال برامج تلفزيونية تستهدف العقول الناشئة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: