– الياسمينة الزرقاء.. الأسرار الكاملة : ملحق رقم 1

جهينة نيوز- خاص- “كفاح نصر”:

يمكن اختصار ما يجري في الشقيقة مصر بالقصّة التالية: كانت هناك قرية تدفن مع موتاها بعض الذهب، وظهرت عصابة تنبش القبور وتسرق الذهب وتعيد دفن الموتى، وحين مات زعيم العصابة لم يترحّم عليه أحد، ولكن نائب زعيم العصابة غيّر إستراتيجيته وبدأ بحفر القبور وسرقة الذهب وترك الجثث خارج القبور، فقال أهالي البلد رحمك الله يا حسني مبارك كنت تدفن الجثث بعد سرقتها، ولكن من جاء بعد حسني مبارك ترك الجثث خارج القبور.

ففي عهد حسني مبارك كانت جامعة الدول العربية عاجزة كما كان مجلس الأمن في عهد الاتحاد السوفييتي، ولكن في عهد ما بعد مبارك تحوّلت جامعة الدول العربية إلى أداة للناتو تديرها قطر، فما هي قصة حسني مبارك، وهل بدأت الناس تترحم على من حاصر غزة؟؟.

حسني مبارك والياسمينة الزرقاء في العام 2006

ذكرت سابقاً أن حسني مبارك تعرّض لضغوط كبرى بدأت بدعم الولايات المتحدة الأمريكية لحركات معارضة للنظام المصري وعلى رأسهم أيمن نور، وضغط إعلامي شنّته قناة الجزيرة، واستمرت الضغوط من مطلع العام 2000 وتوقفت مع محاكمة أيمن نور حين رضخ مبارك للشروط الأمريكية وتآمر على لبنان وسورية في العام 2006 وعلى غزة في العام 2008 بل كان رأس حربة، في المشروع الصهيوأمريكي للحفاظ على عرشه، وكلنا يتذكر ما سُرّب عن تدريب 5 آلاف مرتزق للحريري في مصر إبان حكم مبارك قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولكن رغم كل الضغوط لم تتحوّل جامعة الدول العربية إلى أداة للناتو بل شُلّت إبان العدوان على غزة وإبان العدوان على لبنان.

حين تأجل العدوان على سورية إلى العام 2011

أدرك حسني مبارك وخصوصاً بعد أحداث 7 أيار في لبنان أن المشروع الأمريكي يترنّح، ولكن مع الأحداث التي بدأت بالظهور أدرك مبارك أن مصر أمام استحقاقات مرعبة، وذكرت سابقاً أن مبارك باع الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية ليمنع إسرائيل من التوقيع على خط غاز السيل الأزرق، وبسبب تلويح قطر ببيع الغاز للكيان الصهيوني، ولم يكن مستقبل الغاز المصري هو الأزمة الوحيدة بل كانت هناك تحديات جديدة من الجنوب، حيث أدرك مبارك أن مصر ليست بعيدة عن التقسيم مع رصد التحرك الأمريكي في المناطق النوبيّة، واقتراب ظهور مشكلة جنوب السودان وتعاظم الخطر على مستقبل نهر النيل، فضلاً عن أزمة القمح التي مرّت بها مصر.

مبارك يغير في إستراتيجيته

قرّر مبارك أن يقول للأمريكي حارب أنت وربك وسألحق بك حين تنتصر، وقرّر وضع قدم في روسيا وأخرى في الولايات المتحدة على أمل أن يكون قادراً على مجابهة تحديات ربما من المستحيل التصدي لها، وأعاد فتح العلاقات مع روسيا، بدءاً من شراء ما يقارب الـ 1500 سيارة روسية وصولاً إلى استقبال بوتين في القاهرة، ومحاولة فتح صفحة جديدة مع إيران حيث بدأ نقاش وحوار لإعادة فتح السفارة الإيرانية وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران.

واشنطن تضغط على مبارك

الأمريكي لا صديق له، ومبارك لم يكن أكثر من أداة بيد الأمريكيين، ولأنه قرّر مخالفة السياسة الأمريكية قرّرت واشنطن معاقبته، أما قطر التي شاركت بابتزاز المصري عبر التلويح بعقود الغاز مع إسرائيل فقد شنّت قناتها “الجزيرة” هجوماً غير مسبوق على نظام حسني مبارك، بأنه يبيع الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية، رغم أن قطر تبيع الغاز لأوروبا بأقل من تلك الأسعار، وبدأت إثيوبيا تهدّد بوضع سدود على نهر النيل بدعم صهيوني أمريكي، وبدأت أحداث عنف طائفي تضرب مصر، وتفجيرات تضرب السياحة في مصر، فضلاً عن عمليات القرصنة التي ضربت عائدات قناة السويس، وتعرّض حسني مبارك لأشد الضغوط قبل أن تقرّر واشنطن التخلّص منه كمقدمة للهجوم على ليبيا وسورية، وسيسجل التاريخ بأن جامعة الدول العربية بعيد سقوط مبارك أصبحت أداة للناتو وطالبت بتدخله في ليبيا في سابقة خطيرة.

التحديات أمام مصر

استطاع حسني مبارك تقديم بعض الحلول للتحديات التي ستواجه مصر قريباً، ولكن اليوم هل يملك المجلس العسكري ومعه حكومة عصام شرف أي حل للتحديات المقبلة، ربما أكمل المجلس العسكري بعض ما بدأه حسني مبارك ولكن من المؤكد أنه غير قادر على الإجابة عن الأسئلة المطروحة، فيما تعيد قطر الآن اسطوانة التلويح  بتوريد الغاز لإسرائيل لإرغام الحكومة المصرية على إبقاء عقود الغاز مع إسرائيل كما هي، وعوضاً عن استثمار الحاجة للغاز المصري لسنة أو لسنتين مقبلتين يقوم المجلس العسكري بتسليم جامعة الدول العربية للقطري مجاناً، ولا يضع أي حلول لمستقبل الغاز المصري في حال بدأ استخراج غاز شرقي المتوسط، بل شارك في ضرب ليبيا منفذ مصر الوحيد في المستقبل القريب، ومن المؤكد أن المجلس العسكري غير قادر على تقديم أي إجابات عن مستقبل مصر، بل ويرفض هذا المجلس الاعتراف بفلسطين على حدود العام 1967 كي يبقي الحصار على غزة قائماً، وما سمّوه ثورة في مصر ربما يكون فعلاً ثورة، لكنها أدخلت مصر في نفق مظلم في السنوات القادمة لأنها لم تشهد أي تغيير في مصر إلا بأسماء الأشخاص فقط.

في الملحق القادم: استحالة التدخل العسكري في سورية..؟ 

 المصدر  ( جهينة نيوز )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: