– ايران وهم الحرب و أضغاث الأحلام… بقلم م.هزار ابراهيم

 

في سنوات العقد الماضي سمعنا كثيرا التهديدات الغربية بشن ضربة عسكرية على ايران و خصوصا بعد احتلال أفغانستان و العراق لأنها و كما يقولون “احدى دول محور الشر و تدعم القوى المعادية لاسرائيل و تمثل الخطر النووي الجديد و تهدد أمن و استقرار الخليج العربي أي منابع النفط”

ان كل من يحلل السياسة برؤية استراتيجية يعرف أن هذه التهديدات لا تتجاوز كونها بروباغاندا (حرب اعلامية) و لا صلة لها بالواقع و سأقدم لكم بعض الأسباب من عدة مناظير:

أولا:

المنظور الاقتصادي :

هل تعلم يا صديقي أن حجم التبادل التجاري بين ايران و روسيا يتجاوز حاجز ال 70 مليار دولار و بين ايران و الصين يتجاوز ال 50 مليار دولار كما أن النفط الايراني يبقي الصين على عرش الاقتصاد العالمي كما أن جزءا من تدفئة أوروبا يعتمد على الغاز و النفط الايراني مما يعني مصلحة روسيا و الصين بالحفاظ على ايران لكي لا تتأثر اقتصاداتها و خصوصا الأن و بعد أن فقدو ليبيا و ثرواتها لصالح الغرب ناهيك عن النقظة الأهم اقتصاديا و هي أنه عند وقوع حرب فان مضيق هرمز سيغلق بشكل نهائي طوال فترة الحرب مما يعني توقف صادرات أكثر من ثلثي النفط العالمي كما أن كل أبار النفط ستضرب بالصواريخ و عندها سيسجل النفط مستويات قياسية تتجاوز حاجز 2000 دولار للبرميل و ربما أكثر بكثير وفقا لرؤيتي (و هذا ليس بمقدور الاقتصادات العالمية المنهكة أساسا تحمله ) مما يعني انهيار الاقتصادات العالمية و شتاء مميت بدون تدفئة و توقف الصناعة العالمية و الكهرباء و خصوصا اذا طالت الحرب و لنعد بالتاريخ قليلا للوراء فهل تعلم أن أحد أسباب الغزو العراقي للكويت عام 1990 هو زيادة انتاج الكويت من النفط مما أدى الى تخفيض سعر البرميل من 16 دولار الى 12 دولار فكما نعرف أن سعر النفط العالمي يتحدد بمفهوم العرض و الطلب أي أن العراق خسر ربع وارداته النفطية من العملة الصعبة بسبب زيادة العرض الذي وفرته الكويت و في حالتنا نرى الموضوع بشكل معاكس اذ أن توقف النفط من الخليج العربي سيضاعف سعر البرميل لمستويات خرافية و كما نعلم أنه أثناء الأزمة المالية العالمية تجاوز سعر البرميل ال 120 دولار مما زاد بالهلع في الأسواق العالمية و أسهم بزيادة وطأة الأزمة المالية فما بالك لو تجاوز ال2000 دولار و ربما أكثر.

ثانيا:

المنظور العسكري:

ان ايران تمتلك واحدا من أقوى عشر جيوش بالعالم بالتسليح و أقوى أربع جيوش بالعالم بالتعداد و تمتلك صواريخا بالستية تصل لمعظم العواصم الأوروبية ناهيك عن تل أبيب و الدول المجاورة كما أن منظومات الدفاع الجوي لديها تضمن بقاء سماء ايران صافية و تمنع أي طيران معادي من الاقتراب من حدودها فهي تمتلك منظومات قوية مثل اس 200 و تونغوسكا و تور أم و بانتزير بغض النظر عن اذا ما أعطتها روسيا صواريخ اس300 أم لم تعطها حيث أن منظومة اس 300 تسقط أي هدف يطير مساحته أكبر من 2.5 سنتيمتر مربع يطير على ارتفاع أكبر من 5 أمتار عن وجه الأرض من صواريخ التوما هوك و الكروز الى طائرات ال اف 16 و الميراج و الفانتوم و اليوروفايتر و من الناحية البحرية لن يحدث سيناريو مشابه لغزو العراق اذ أن البوارج الأمريكية لن تستطيع ضرب ايران من الخليج العربي اذ أنها ستصبح تحت رحمة الصواريخ الايرانية المضادة للسفن ناهيك عن قوة البحرية الايرانية كما أن كل القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة ستدمر من قاعدة انجرليك في تركيا الى القواعد في العراق و قطر و الكويت و البحرين و السعودية و أفغانستان مما يعني شل القدرة العسكرية الأمريكية في المنطقة مما سيؤدي في حال فشل الحرب الى السيطرة الايرانية المطلقة على المنطقة و ربما اجتياح عدة بلدان مجاورة و خصوصا من يشارك بالحرب و هنا سأذكر النقطة الأهم من وجهة نظر جهاز الاستخبارات الأمريكية فعند انهيار الاتحاد السوفيتي اختفى حوالي 200 رأس نووي تم بيعها بالسوق السوداء و تم تعقبها و إستعادة قسم كبير منها  إلا أن مصير بعضها بقي مجهولا و يخشى الأمريكيون أن بعض هذه الرؤوس (من 4 الى 6 ) دخلت ايران هذا اذا لم نقل أن البرنامج النووي الايراني قد أنتج بالفعل صواريخا نووية و كما نعلم فعندما يخسر المرء الحرب فلا يبقى شيء يخسره فتقصف ايران صواريخها باتجاه أهداف يعرفها أغلبكم مسبقا.

ثالثا:

المنظور السياسي:

سأتوقف هنا مطولا عند روسيا بالأخص و لنتذكر معا من بضع سنين ما حدث عندما أعلنت كل من أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية استقلالها عن جورجيا عندها بدأ ساكاشفيلي المدعوم من الغرب حربه ضدهما و كان يأخذ تسليحه من أمريكا و اسرائيل و كان ضباط الموساد مسؤولين عن تدريب القوات الجورجية فما كان من روسيا الا أن قامت بأقوى اجتياح عسكري في تاريخ العالم حيث قامت بدخول جورجيا من الشرق الى أن لاقت الأسطول الروسي في البحر الأسود بأقصى الغرب و القوة هنا أن هذا الاجتياح لم يطل أكثر من 24 ساعة و فيه دمرت روسيا كل مستودعات السلاح و القوات الجورجية في عرض تباهي بالقوة أمام الغرب  لإستعادة أمجاد الإتحاد السوفييتي ليعلمو أن هيبة و مصالح روسيا فوق كل شيء بالرغم من أن أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية دول فقيرة الا أنها تتبع للنفوذ الروسي من أيام الاتحاد السوفيتي اذا هنا حاول الغرب اللعب بالنار مع روسيا على حدودها و هنا أتذكر بفخر قوة السياسة الخارجية السورية حيث أن سوريا أول دولة بالعالم بعد روسيا اعترفت باستقلال أبخازيا و أوسيتيا  دعما لروسيا و نكاية بالغرب .
و لا ننسى دور الغرب بالشيشان و دعم الثوار و امدادهم بالسلاح و ما كان من روسيا الا أن سحقت المسلحين و سيطرت على الشيشان. و حاليا و هو الأهم يحاول الغرب محاصرة روسيا بالدرع الصاروخية من بولندا الى تركيا الى أوروبا و هنا بلغ السيل الذبى و كما نقول باللغة العامية وصل البل لدقن روسيا و بدأت تترسخ سياسة أن سقوط ايران يعني سقوط روسيا و خصوصا بعد سقوط أفغانستان و العراق أي أن بقاء ايران هو مصلحة استراتيجية لروسيا و لن تسمح روسيا باستهداف ايران.
كما أن الدفاع عن إيران كما هو الدفاع عن سوريا يأتي ضمن تبلور النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب و الذي يلمع فيه نجم دول تحالف بريكس (روسيا و الصين و البرازيل و جنوب إفريقيا و الهند) و روسيا كلاعب دولي رئيسي لن تسمح بأن يتخذ أي قرار دولي أو فردي متهور خصوصا من كيان أوهى من بيت العنكبوت كالكيان الصهيوني ببدأ الحرب على إيران.

في النهاية أقول ان ايران بلد مسلم يؤمنون بالله مثلنا و كتابهم كتابنا و نبيهم نبينا و ان عدونا هو الشيطان الأكبر أمريكا حليف الكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا و مقدساتنا أحفاد اليهود الذين قتلو أنبيائنا و ان ظاهرة العداء لايران غريبة عن ديننا و كما قال نبينا الأعظم صلوات الله عليه لا فرق بين عربي و عجمي الا بالتقوى و العمل الصالح و أمريكا هي التي تحاول  ذرع فكرة أن العدو هو الايراني المسلم و أن الصديق هو الاسرائيلي اليهودي و هذا خاطيء فحتى أبسط الناس يعرف المثل القائل أنا و أخي عابن عمي و أنا و ابن عمي عالغريب.

م.هزار ابراهيم

2-11-2011

Advertisements

2 تعليقان

  1. أيهم سليمان | رد

    على فكرة أخ كرم…
    أنا أرى أن الترداد الدائم لقصة (الحرب على إيران) له هدف آخر ، غير تسويق الحرب…
    وهو هدف نفسي (مخفي) من خلال الإبقاء على شعور نفسي عند عموم بقية الطوائف (غير الشيعية) بأن الشيعة متمثلين بالإيرانيين (الفرس) مكروهين عالمين.. وبالتالي الإبقاء على بذور للطائفية المقيتة منتشرة في عالمنا العربي، والتي يتصادف أن الغرب مهتم جداً بالإبقاء عليها من باب سياسة (فرق تسد)…
    والحديث عن روايات (الحرب على إيران) أغلبه يصب في هذا السياق أكثر منه الحديث عن حرب يجري التحضير لها حقيقة.

  2. شكرا لك صديقي لحرصك على الاداء

    أعلم بهذا الموضوع لهذا السبب قدمنا تحاليل مبسطة و لم نتعمق بكثير من النقاط و لكن التحليلات و الشروح واجبة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: