– الياسمينة الزرقاء الأسرار الكاملة الجزء 3

جهينة نيوز- خاص- “كفاح نصر”:

تحدثنا في الجزء الأول عن القلق الأمريكي من تصاعد الطلب على الغاز والوقود الحيوي، وخوف واشنطن من بيع هذا الوقود بغير الدولار غير المحمول بذهب، وفي الفصل الثاني تحدثنا عن الأسباب التي دعت إلى تقسيم الشرق الأوسط والصفقة الأمريكية القطرية- والأمريكية التركية، وفي هذا الجزء سنتكلم عن الهجوم الأمريكي المعاكس المسمّى “الربيع العربي”.

الربيع العربي.. الأم الحنون للياسمينة الزرقاء..؟

وقّعت موسكو عدّة اتفاقيات مع الجزائر، فأرسلت واشنطن عصابات تنظيم القاعدة كرسالة، وبدأت أعمال العنف، كما وقعت شركة “غاز بروم” الروسية عقدها مع نيجيريا، فأشعلت واشنطن حرباً طائفية بدأت بهجوم عصابات تكفيرية إسلامية على مسيحيين في يوم عيد الميلاد، ولاحقاً هجوم مسيحيين متطرفين على المسلمين في شهر رمضان، وظلت تسعى واشنطن لحرق البلد.

ولكن مع ذهاب الرئيس الروسي إلى مصر وليبيا وبدء الكلام عن استخراج وتوريد الغاز، بدأت واشنطن تسرّع خطواتها، ومع شراء “غاز بروم” نصف حصة شركة إيني الإيطالية في ليبيا قرّرت واشنطن بدء حملة الربيع العربي، لأنها تدرك أنه إذا دخل الروسي إلى ليبيا قد يبدأ بالتوسّع إلى مصر والسودان، فكان المطلوب شنّ حرب على ليبيا وبدأ التحضير للربيع العربي.. لنكتشف أن هذا الربيع هو الأم الحنون للياسمينة الزرقاء.

ملاحظة: أعلنت روسيا عن السيل الأزرق لتوريد الغاز إلى الأردن وإسرائيل كرسالة لمصر، قبل زيارة المسؤولين الروس لمصر، فذهبوا للتفاوض على وقع عصا إمداد الأردن وإسرائيل بالغاز، وهنا اضطرت واشنطن للكشف عن غاز الساحل في شرق المتوسط.

لماذا وثائق ويكيليكس في هذا التوقيت..؟

لماذا وثائق ويكي ليكس لا توزّع بترخيص ويكي رغم أنها ظهرت على أساس أنها تحت ترخيص ويكي، بل اسمها الأول ويكي..؟!.

ترخيص الويكي يتيح نقل وطباعة وبيع المقالات مجاناً من دون مقابل للكاتب، بشرط الإشارة للمصدر. وهكذا أسّست موسوعة ويكي بيديا أي الموسوعة ويكي، وجاءت ويكي ليكس أي الفضائح ويكي بترخيص لا مثيل له في العالم، حيث يُفترض نشر الوثائق، ويحقّ لأي شخص قراءتها ونشرها وطباعتها بشرط الإشارة للمصدر، ولكن ويكيليكس طرح شرطاً هو ألا يتيح القراءة والطباعة إلا بعقد يُلزم من سينشر الوثائق بنشر كل حزمة على حده، وأن يكون الناشر صحيفة أو هيئة إعلامية حصرياً، ولا يحقّ له اختيار الوثائق التي سيطبعها، وطبعاً حصلت “الأخبار” اللبنانية على هذا العقد كونها لاحقاً ستكون ضمن مشروع ضرب سورية، وكان الهدف من الوثائق أولاً تسريب إشاعات كاذبة تثير الفتنة والبلبلة، والهدف الثاني والأهم تسريب وثائق حقيقية لابتزاز حلفاء واشنطن، وثالثاً بدأ كشف أوراق من قرّرت واشنطن التخلي عنهم وخصوصاً بن علي (الذي حجب موقع الأخبار في تونس) ومبارك، وفي لبنان من سيشارك بإرسال السلاح إلى سورية تحت طائلة الفضيحة، فبعد فشل العدوان على لبنان لن يصبح لبنان خاصرة ضعيفة لسورية، كما أصبحت تونس خاصرة لضرب ليبيا، فمن كان يتوقع من الحريري الذي قدّم الاعتذار لسورية أن يتجرأ على تحويل أنصاره إلى خنجر في ظهر سورية وهو يعلم من هي سورية؟.

وهنا نتذكر فضيحة صفقة اليمامة لبندر بن سلطان التي كانت مؤامرة شاركت بها الجزيرة لجر بندر إلى المشروع الأمريكي بسياسة العصا والجزرة.

قرّر الأمريكي التخلّص من مبارك وبن علي ولم يكن إحراق البوعزيزي نفسه إلا صدفة سرّعت المشروع الأمريكي وأطلقته قبل وقته، ومع سقوط بن علي يمكن فتح ثغرة إلى ليبيا، ومع سقوط مبارك ستكون مصر بلا موقف من الأحداث، وسيرسل منها السلاح والمقاتلين كذلك، وستشل جامعة الدول العربية وتصبح تحت تصرف الخليجي ليطلب من مجلس الأمن لاحقاً التدخل في ليبيا، ويتمّ تهيئة مصر للتقسيم لثلاث دول، شمالاً سنية وقبطية ومع إسلام متشدّد تصبح القبطية تحصيل حاصل درعاً واقياً لإسرائيل، وجنوباً دولة نوبية تتيح لاحقاً زرع النزعة الانفصالية عند النوبيين شمال السودان ولتقسم واشنطن جزءاً جديداً من السودان بعد فشلها من جهة تشاد.

فمع سقوط مصر وليبيا وتونس ودخولها حالة اللا استقرار، ستصبح الجزائر هدفاً سهلاً وقادماً، لإكمال السيطرة على شمال إفريقيا.

ملاحظة: بعد إشعال إقليم دارفور على أمل تهيئته ليصبح كالجنوب على طريق الاستقلال، وبتغيّر في عقيدة الصين القتالية، حيث أصبح بمقدورها شنّ ضربات استباقية للحفاظ على الأمن القومي الصيني، ومع استضافة المعارضة التشادية في السودان، شُنّ هجوم معاكس وكاد يصل الثوار التشاديون إلى العاصمة، حتى صرخت واشنطن وتشاد فهدأ إقليم دارفور في صفقة، وتراجع الأمريكي في الحرب من السودان إلى مضيق باب المندب واشتعل اليمن والصومال أي على معابر النفط، ولكن في الصومال كادت المحاكم الإسلامية تسيطر على الوضع لولا تدخل القوات الإثيوبية من جهة، ولولا زيارات شيخ شريف إلى العاصمة القطرية ليصبح رئيساً بصفقة ربما كانت تحت الابتزاز، بينما في اليمن من الواضح أن الصين قد تكون خلف الحراك الجنوبي، وبدأت أعمال قرصنة في الخليج، نقل إعلاميون روس أن غرفة العمليات في دبي كانت ترسل تعليمات للقراصنة عن السفن غير المحمية بعد تحديدها عبر الأقمار الصناعية، ولكن مع اشتعال شمال اليمن (الحوثيين) وقدوم سفن عسكرية روسية وقيام الصين بإرسال بوارجها، فشل مشروع القراصنة، وتفاقم الوضع في اليمن مع صراعات مختلفة، بينما القرصنة كما ظهرت للإعلام فجأة اختفت فجأة.

عن الربيع العربي..!

من المستحيل نظرياً وعملياً جمع مظاهرة عبر الانترنيت من دون تنظيم على الأرض، ومن المستحيل أن تسقط تظاهرةٌ نظاماً ما، وما الاحتجاجات في لبنان إلا دليل على ذلك، حين كان السنيورة يزوج ابنه في السراي الحكومي نكاية بالمحتجين كان عدد المحتجين يزيد عن 10% من سكان لبنان، بينما في مصر هل يعقل أن أقل من 1% من السكان قادرين على إسقاط نظام، علماً أن عدد سكان مصر 80 مليوناً ولبنان خمسة ملايين، ومظاهرات لبنان كانت أكبر من مظاهرات القاهرة؟!.. إذاً.. لم تكن تونس ومصر إلا عبارة عن انقلاب عسكري تحت غطاء التظاهرات المموّلة والمنظمة، ولكن في سورية لا يمكن تمرير هذا السيناريو لأن الجيش العربي السوري جيش مقاتل له عدو واحد اسمه الكيان الصهيوني، ولا نفوذ أمريكياً في سورية على الجيش كما في مصر وتونس، فكانت عملية الياسمينة الزرقاء، التي عوضاً عن إطلاقها بعد عدوان تموز أصبح إطلاقها بعد سقوط مبارك وبن علي.

الخليج منع انهيار أمريكا..؟

– مع بدء الهجوم على ليبيا جمّدت شركة إيني الإيطالية عقد بيعها لغاز بروم، ولم تعترف روسيا بالمجلس الوطني حتى ثبّتت عقد البيع مع الشركة الإيطالية وإضافة ملحق لعقد البيع، وبعد ضمان مشروع السكك الحديدية من مصطفى عبد الجليل.

– بعد الهجوم على غزة ظهرت معالم الأزمة المالية، فقرّرت واشنطن استعادة العملة الخضراء إلى الولايات المتحدة لمنع انهيارها، وأمرت مجلس التعاون الخليجي بعدّة إجراءات أهمها السماح لمحافظ مالية أمريكية بالاستثمار في بورصات الخليج، وجاءت المحافظ الأمريكية لتنهب شعوب الخليج بموافقة حكوماته وعادت إلى واشنطن تلك الأموال، السعودية أعلنت عن خسائر 120 مليار دولار والكويت أعلنت عن 80 مليار دولار، ولم تعلن باقي الدول خسائرها، ولكن خبراء يقولون إن الخسائر الحقيقية وصلت إلى 1000 مليار دولار، وليس ذلك فحسب بل بعد سحب العملة الخضراء من الخليج ذهبت المحافظ المالية الخليجية إلى الولايات المتحدة واشترت معظم الأسهم التي ستنهار في الأزمة، وكانت خسائر بنوك الخليج تزيد عن 2000 مليار دولار، لهذا حين مرّت الأزمة كانت الكارثة في الخليج أكبر من واشنطن رغم أن الخليج لا يصدر إلا النفط الذي زاد سعره ولم ينخفض، فمن أصابته الأزمة هو الذي يملك معامل وكسدت بضائعه، فلماذا الخليج أصابته الأزمة وهولا يملك أي صناعات؟.. الجواب سهل لأنه دفع عن أمريكا ومنعها من الانهيار، ومن هنا ندرك أهمية عامل الوقت بالنسبة لواشنطن.

الياسمينة الزرقاء بين واشنطن وتل أبيب..!

ناقش الأمريكي مخططات الياسمينة الزرقاء مع تل أبيب بشكل خاص، وحتى فرنسا التي كانت جزءاً من التنفيذ والناتو لم يكونوا يعلمون بكل تفاصيل العملية، رغم مشاركتهم في كثير من الأمور، حيث تولى حلف الناتو التنفيذ، وحدها تل أبيب هي المعنية والتي تعلم تفاصيل الأحداث.

الخطة تقضي بإشعال صراع طائفي بمحيط دمشق على ثلاث جبهات، ومحاصرة دمشق لعزلها عن أماكن الصراع، بحيث يبدأ الجيش بالتفكك، وتكون قوات خاصة من المرتزقة قد سيطرت على السلاح الصاروخي السوري، وحين يبدأ الجيش بالتفكك يوسّع الصراع الطائفي فتدخل إسرائيل بحجة حماية أمنها وحماية الدروز وتقيم دولة درزية تبدأ من شمال الأردن وجبل العرب وصولاً للبقاع الغربي وجبل لبنان، ومن ثم يدخل التركي كفاتح لإنقاذ السنة، فيدخل الفرنسي لإنقاذ العلويين والإسماعيليين، ومع تمرد كردي بواسطة صقور كردستان وهو تنظيم ظهر بشكل مفاجئ ومنافس لحزب العمال الكردستاني، تتغيّر الجغرافية، وتتغيّر طبيعة الصراع في المنطقة، التركي سيخسر أراضي لدويلة علوية ودويلة كردية، يعوّضها من داخل سورية، وخارج الشرق الأوسط تكون اليونان التي بُني كل شيء على حسابها قد انهارت وانهار معها الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب ومع فشل ضرب سورية قرّرت قطر الاستثمار في اليونان، لأن المعركة تأجّلت وأصبح ضرورياً حفظ اليونان إلى المعركة القادمة قبل العام 2017، لأن انهيار الاتحاد الأوروبي قبل تقسيم الشرق الأوسط سيكون كارثة على واشنطن.

الإسرائيلي رفض فكرة ضرب سورية قبل تأمين وجوده، فقال إن الرئيس الأسد إذا شاهد سورية تحترق وأدرك بأن البحر خلفه والعدو أمامه فسيلجأ إلى تدمير تل أبيب للحفاظ على سورية، وسيطلق آلاف الصواريخ ولن يسمح بأن يرى سورية تحترق وآلاف القتلى تسقط على الأرض، فمهما كانت الحرب مع إسرائيل مدمّرة هي أسهل من الحرب الطائفية، لأنه سيخيّر بين الموت أو الموت، وسيقرّر حينها الموت واقفاً، وهنا تقرّر وضع خريطة لاختيار الأماكن وأمام الخبراء الأمريكيين والإسرائيليين ثلاثة جوانب:

1- التوزع الديموغرافي للسكان لإشعال الحروب الطائفية.

2- التوزع الجغرافي بحيث تحاصر منافذ العاصمة وتعزل عن أماكن الصراع.

3- التوزع العسكري بحيث يمكن استنزاف قطعات معينة من الجيش والسيطرة على الصواريخ الإستراتيجية السورية، وقطع الطريق أمام الحرس الجمهوري لمنعه من التدخل.

ولأجل هذا اليوم قامت إسرائيل بالعديد من المناورات الكبرى، خوفاً من الرد السوري أو خوفاً من تدخل المقاومة اللبنانية، وربما السوري كان يدرك أن المناورات الكبرى ليست تحضيراً لحرب شاملة وهو الذي يعلم تماماً كلفة الحرب الشاملة، لهذا كان يستعد على كل الجبهات الداخلية والخارجية.

في الجزء الرابع: ما هي تفاصيل الياسمينة الزرقاء.. كيف أسقطتها سورية؟.. هل ستتكرر؟.. وكيف أصبحت سورية قطباً غير خاضع للنفوذ…؟.

المقال الأصلي على ( جهينة نيوز )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: